التقارير

الدينار الليبي قصة صعود منتظرة لم تتحقق

يبقى “الدولار” الشغل الشاغل لليبيين، تجاراً ومستهلكين، في ظل المؤثرات التي أصابت سعر صرفه في الأيام القليلة الماضية، تزامناً مع فتح الحقول النفطية وأيضا فتح المعابر الجوية والبرية مع تونس. وطالما أن الحدث، أي انخفاض سعر الصرف، يدور في السوق السوداء وكواليسها، بلا ملاحظة أي متغير على المستوى النقدي أو المالي، يمكن الجزم أن انخفاض الدولار مؤخراً لا يمكن قراءته سوى بانخفاض مزيّف لا يُتوقع له الاستمرار. ولا شك في أن التلاعب بسعر الصرف الموازي، ليس بالأمر الصعب، نظراً إلى هشاشة العملة الليبية وارتفاع مستوى قلق المواطنين الذين يشكلون من دون أن يدروا، أدوات التلاعب بسوق الصرف صعوداً أو هبوطاً، هذا إذا استثنينا احتمال تدخل متعمّد في السوق خلال الأيام الماضية من قبل تجار العملة، لخفض سعر الدولار خدمة لأهداف سياسية محدّدة، قد تكون مرتبطة بالتقلبات السياسية.

قرار الجمارك أحد الأسباب

مصطفي شقلوف خبير اقتصادي قال “إن أسعار أي عملة مقابل الدولار تعتمد على أشياء، منها الوضع الاقتصادي الحالي والأخبار، فالوضع الاقتصادي أصبح يتحسن ولكن يوجد عدم ثقة من تجار العملة في الوضع الاقتصادي وهذا ما يجعل الدولار يصعد، بالإضافة إلى قرار إلغاء استيراد أي بضاعة لا يتم عبر الطرق البنكية المعتمدة قبل 31 ديسمبر، مما جعل التجار يتسارعون لشحن بضائعهم قبل هذا الموعد لتجنب ترجيعها، وبالطبع كان هذا السبب في ازدياد الطلب على عملة الدولار، وهذا وجدناه جليا عند انتشار إشاعة في السوق عن عدم صحة هذا القرار، فنزل سعر الدولار مقابل الدينار الليبي، ولكن لم يدم طويلا بسبب تأكد التجار من صحة القرار الصادر من مصلحة الجمارك”.

عاملان رئيسيان

الصحفي عبد الرزاق الداهش كتب في مقالة تحليلية عن أسباب هذا الارتفاع، قائلا “هناك عاملان رئيسيان وراء نزول الدولار، أو بصورة أدق ارتفاع أداء الدينار، العامل الأول يتعلق بمسطرة العرض والطلب، ضخ النقد الأجنبي، سواء بفتح اعتمادات لأكثر من ألف شركة مع نهاية شهر ديسمبر، أو مخصصات أرباب الأسر، زد على ذلك تحويلات أخرى، لأغراض مختلفة. العامل الثاني هو خطاب الطمأنة، من خلال زيادة مخصصات أرباب الأسر والشروع المبكر في تنفيذها، وكذلك ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمي”.

صراع بين المركزي والوفاق

على صعيد آخر، كشف مدير السيولة في مصرف ليبيا المركزي الموازي بالبيضاء، رمزي آغا، عن وجود صراع كبير بين حكومة الوفاق ومحافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، بسبب سياساته المالية. وصرح الآغا لصحيفة «إرم نيوز»، أن” هناك ضغوطاً واسعة على الكبير من حكومة الوفاق لمعالجة أزمة ارتفاع أسعار العملة الأجنبية مقارنة مع الدينار الليبي، وأن حل هذه الأزمة لا يكون إلا باتخاذ سياسات، منها توحيد سعر صرف العملات الأجنبية“.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى