المقالات

التعاونيات من مصلحة الفلاح والمُربّي والمستهلك

التعاون من الأمور التي يحث عليها الدين الإسلامي حيث جاء في القرآن الكريم في عدة مواضع منها على سبيل المثال لا الحصر قال الله تعالي “وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان”، والتعاون هو سبيل النجاح والتفوق بين المتعاونين بشرط أن يكون على البر والتقوى والخير والعمل الصالح ، كذلك أمر به رسول الله صل الله عليه وسلم في بعض الأحاديث الشريفة منها ” المؤمن للمؤمن كالبيان يشد بعضه بعضاً ” أخرجه البخاري ومسلم، ويعود أصل كلمة التعاون إلى الفعل أعان ومعناه ساعد ، وتعاون الأفراد أي ساعد بعضهم بعضاً.

انتشرت التعاونيات أو الجمعيات في العالم مع مطلع القرن العشرين نتيجة المنافسة الشديدة وتذبذب الأسعار في الأسواق، وتعرض المزارعين والمربيين لخسائر كبيرة، من هنا  انطلقت فكرة إنشاء التعاونيات حيث تجمع أصحاب المهن الزراعية وحيوانية وبحرية والحرفية والمهنة وغيرها من الأنشطة الاقتصادية والتجارية والصناعية تحت مظلة واحدة هدفها ليس الربح التجاري وإنما تقديم الخدمة و الرأي الفني و الاستشاري لأعضائها عند الحاجة، بالإضافة إلى التواصل مع الحكومة وتكوين مجموعات ضغط على مؤسسات الدولة للحصول على الرعاية والاهتمام،  كذلك تنظيم ورش العمل والندوات والملتقيات لتبادل الآراء والأفكار ومعالجة الصعوبات والمشاكل التي قد يتعرض لها كل عضو من أعضاء التعاونية.

التعاونيات منظمات اختيارية تسمح بانضمام جميع الأشخاص القادرين على وضع إمكانياتهم في خدمة التعاونية أو الجمعية، وهي منظمات ديمقراطية يديرها ويراقبها أعضاؤها وهم يشاركون بحيوية في وضع السياسات واتخاذ القرارات، ويتم مساءلة  مجلس إدارة التعاونية أو الجمعية المنتخب أمام الجمعية العمومية للتعاونية بكل حرية وشفافية الهدف منها هو الرقي بالتعاونية وتحقيق طموحات أعضائها، من أجل تقديم خدمات أفضل وفي المستوى المقبول.

يسهم الأعضاء بعدالة في رأس مال تعاونياتهم وفي الرقابة، ويخصص الفائض المالي في تنمية التعاونية وذلك بشراء ما يلزم من معدات والآلات التي تساعد على زيادة الإنتاج أو مكافحة الآفات، ومنح قروض لأعضاء التعاونية بدون فوائد.

وفي كثير من الحالات تقوم التعاونيات بإنشاء مراكز لتوزيع إنتاجها وبأسعار في متناول المستهلك بعيدة عن  الاستغلال والاحتكار والتهريب والمضاربة في الأسعار

في بلادنا ليبيا بالرغم من صدور قانون ينظم عمل التعاونيات والجمعيات تحت رقم (46) لسنة 1971 إلا إن الفكرة لم تطبق بصورة واسعة وفي كل المجالات بل مازالت محدودة جداً، وذلك لعدم قيام الجهات المسئولة في الدولة سواء كانت وزارة الزراعة والثروة الحيوانية والبحرية أو وزارة الاقتصاد والصناعة وغرف التجارة والصناعة والزراعة ومركز تنمية الصادرات ومراكز البحوث الزراعية والحيوانية ـ بالدور المناط بهم من حيث تقديم المساعدات المادية والفنية  والتسهيلات المصرفية وتوفير المعامل والمختبرات والأجهزة والمعدات الآلات ذات القدرة والكفاءة العالية، وربطها بعضوية التعاونيات أو الجمعيات كشرط أساسي للحصول على هذه الخدمات أياً كان نوعها.

كما أنه من الضروري جدا توفير المقار المناسبة وبمساحة كافية لهذه التعاونيات، وذلك من طرف الدولة متمثلة في وزارة الزراعة والثروة الحيوانية والبحرية، بحيث تكون مجهزة بكل ما يلزم من مخازن للمحاصيل والإنتاج والأعلاف والأدوية والمبيدات والآلات والمعدات وبما يتماشى ونوع النشاط الإنتاجي وذلك حسب المواصفات والمعايير القياسية، هذا إذا أردنا فعلا تحقيق الاكتفاء الذاتي وبأسعار في متناول المستهلك ولا تلحق الضرر بالمزارع أو المربي أولاً ثم تصدير الفائض من الإنتاج أياً كان نوعه للخارج وفق المواصفات  والاشتراطات والمعايير الدولية ثانياً.

التعاونيات من مؤسسات المجتمع المدني التي تجد الرعاية والاهتمام من طرف المنظمات الأممية مثل منظمة الأغذية والزراعة والصحة العالمية ، وقد شجعت الجمعية العامة للأمم المتحدة  في قرارها رقم 136/64 ورقم 184/65 على ضرورة اهتمام الدول الأعضاء بإنشاء التعاونيات والجمعيات وتقديم المساعدات لكل الفئات المنتجة من أجل تكوين التعاونيات وتم اعتبار 2012 سنة لدعم التعاونيات على مستوى العالم.

نحن في ليبيا مطالبون بأن نلحق بركب الدول المتقدمة في هذا المجال من خلال دراسة تجارب هذه الدول ثم العمل على تكوين الكوادر الإدارية والمالية والفنية من خلال ورش العمل المختلفة ذات العلاقة وبشكل شبه دائم يضمن نجاح التعاونيات والجمعيات في كافة المجالات الإنتاجية والخدمية ويعمل على استقرار السوق والدفع بعجلة الاقتصاد الوطني إلى الأمام.

بقلم/أحمد علي الكردي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى