المقالات

المصارف عماد الاقتصاد الوطني

في مجتمعنا العربي والليبي خصوصاً مازال الكثير لا يعي أهمية المصارف ودورها في خدمة الاقتصاد الوطني وما تقدمه من الخدمات على المستوى الداخلي والخارجي للمجتمع بل البعض يظنها أنها مجرد صندوق لحفظ المرتبات وتوزيعها على أصحابها في نهاية الشهر.

تقوم المصارف بدور مهم جدا  في توفير رأس المال للأنشطة الاقتصادية والتجارية والصناعية والخدمية والمالية بما يتماشى مع القوانين واللوائح التي تحددها الدولة من خلال ما يقوم به المصرف المركزي من إشراف ومتابعة ورقابه على أداء هذه المصارف.

عدد المصارف في ليبيا يزيد عن 20 مصرفا وعدد الفروع أكثر من 500 فرع وعدد العاملين في المصارف بصفة عامة حوالي 22,000 موظف وبالرغم من هذا  العدد الكبير من المصارف وفروعها وعدد العاملين مازال المواطن يعاني ويقف لساعات طويلة تبدأ من ساعات الفجر الأول حتى ساعات متأخرة من النهار، فمتى تنتهي هذه الأزمة ويشعر المواطن الليبي بعزته وكرامته وتتبسم له الحياة وتصبح سهلة ميسره في كل أموره  اليومية.

إن واقع المصارف في بلادنا سيء للغاية ويحتاج إلى إعادة تقييم ومراجعة، والمطلوب هو رفع يد الدولة عليها وإرجاعها إلى مؤسسيها أو بيعها كشركات مساهمة يساهم فيها المواطنون والمؤسسات المالية الأجنبية وفقاً للقوانين واللوائح المنظمة للقطاع المصرفي في بلادنا والمتعارف عليه دولياً في مثل هذه الأمور.

إن أي دولة تعمل لتحقيق معدل نمو اقتصادي عالٍ بكل عناصره سواء أكانت زراعية أو صناعية أو خدمية ـ لن يتحقق لها ذلك إلا من خلال وجود قطاع مصرفي قوي جدا ومنظم وفق أحدث ما وصلت له النظم المالية والإدارية والاستثمارية والقانونية بعيدا عن كافة مظاهر الفساد التي تشوب العمل المصرفي في العديد من دول العالم ومنها بلادنا.

إن حجم السيولة النقدية في السوق الليبي يفوق حجم السيولة في بعض الدول الغربية الصناعية بشكل كبير وبالرغم من ذلك لا تجد لديهم عجزا في تغطية طلبات المواطنين على العملة، في الوقت الذي نري مصارفنا تعاني الأمرّينِ من عدم توفر السيولة لديها وعزوف أصحاب المهن التجارية وغيرهم عن إيداع أموالهم في المصارف.

يجب أن يعمل مصرف ليبيا المركزي الذي من اختصاصه رسم السياسة النقدية على توفير السيولة للمواطن أولاً، ولأصحاب المشاريع والتجار ثانياً، وفي كل الأوقات والعمل بكل قوة من أجل إرجاع ثقة رؤوس الأموال في المنظومة المصرفية ولو بإيجاد فروع ومصارف خاصة لأرباب الأعمال ورؤوس الأموال تمكنهم من السحب النقدي في أي وقت دون تأخير، وكذلك محاربة الفساد  المتفشي في المصارف بصفة عامة حتى يضمن نزاهة وشفافية العمل في كل مصارفنا الوطنية.

إن النشاط المصرفي ركيزة هامة جدا في نجاح الدول وتقدمها وبدون مصارف مؤهله ومتطورة لن يتحقق النمو الاقتصادي في بلادنا ولن ينعم المواطن بالراحة وهو يرى ما يجري في المصارف من فوضى وفساد إداري ومالي وخصومات وعمولات واعتمادات مالية بعيدة عن الواقع وخدمات دون المستوي المطلوب في عصر الإنترنت.

إن مصرف ليبيا المركزي ومن خلال ما خوله قانون المصارف رقم (46) لسنة 2012 تقع عليه مسؤولية مراقبة ومتابعة ومحاسبة وتغيير الإدارات في المصارف التي لا تلبي حاجة أصحاب الحسابات الجارية خاصة أو عامة أولاً والشركات والمؤسسات الأهلية والعامة ثانياً .

وعلى الدولة المتمثلة في وزارة المالية ووزارة الاقتصاد والصناعة ومصرف ليبيا المركزي التعاون جميعًا من أجل تحسين مستوى الخدمات المصرفية التي تقدم للمواطن والمستثمر، فلا يعقل أن تعاني دولة مثل ليبيا بمواردها الاقتصادية وعدد سكانها المحدود جدا هذه الصعوبات الاقتصادية والمالية، الأمر الذي يؤثر على صحة وسلامة المجتمع بالكامل من خلال تدني مستوى الخدمات في كافة القطاعات خصوصا التي لها علاقة مباشرة بالمواطن.

بقلم/ أحمد علي الكردي

ـ نشر المقال بصحيفة الصباح الليبية 2020 م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى