التقارير

استمرار حملات مقاطعة المنتجات الفرنسية ومدى جدواها

” أي منتج لفرنسا سنقاطعه جميعا ”

بهذه الجملة عبّر مواطن ليبي من مدينة سبها عن سخطه من نشر رسوم مسيئة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بفرنسا، حاله كحال ملايين المسلمين عبر العالم وسط دعوات وحملات في عدة دول إسلامية بمقاطعة كاملة وشاملة للمنتجات الفرنسية.

ومنذ نشر رسوم كاريكاتيرية مسيئة للنبي محمد تواصلت الحملات واستمرت الاستجابة الشعبية في كثير من الدول العربية والإسلامية لحملات مقاطعة المنتجات الفرنسية التي بدأ تأثيرها يظهر جليا على الاقتصاد الفرنسي.

وتصدرت الهاشتاقات المنددة بالرسوم المسيئة لرسولنا الكريم والداعية لمقاطعة منتجات فرنسا مواقع التواصل الاجتماعي وعلى رأسها هاشتاق “إلا رسول الله” وهاشتاق “مقاطعة المنتجات الفرنسية”.

الشارع الليبي يقاطع المنتجات الفرنسية

وفي ليبيا لاقت دعوات المقاطعة صدى كبيرا بين المواطنين وخلت أرفف معظم المحلات من المنتجات الفرنسية، وحتى إن وجدت فإن العديد من المواطنين يحرص على عدم شراء تلك المنتجات.

وعن تأثير المقاطعة قال أحد المواطنين، “نحن مع مقاطعة المنتجات الفرنسية لأننا عندما نقاطع هذه المنتجات نعطي رسالة واضحة للشعب الفرنسي الذي انتخب تلك الحكومة أنه انتخب حكومة بعيدة كل البعد عن الأخلاق”.

وعلق مواطن آخر قائلا، الإساءة الفرنسية للإسلام ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم كانت إهانة بالغة للمسلمين ومشاعرهم ولديننا الحنيف؛ ولذلك يجب أن تكون هناك مقاطعة لهم وعلى أعلى المستويات سياسية واقتصادية وفي كل المجالات.

الصلح يوضح مدى تأثير المقاطعة

قال الخبير الاقتصادي علي الصلح لأرباح، إن المقاطعة الاقتصادية لها أشكال عديدة منها المقاطعة الرسمية التى تقوم بها الدول اتجاه دول أخرى كجزء من العقوبات الاقتصادية، وعادة ما تكون بين الدول بشكل أحادي أو جماعي عن طريق الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وتكون آثارها مباشرة على ميزان المدفوعات والناتج الإجمالي والبطالة.

وأضاف الصلح، أما بالنسبة للمقاطعة الاقتصادية الشعبية فتكون ناتجة عن سلوك وطني اتجاه منتجات دولة أو شركة بعينها وتنعكس آثار هذه المقاطعة على جانب المنتجات وتؤثر بشكل غير مباشر على ميزان المدفوعات، وتسبب عجزا للدولة التي يتم مقاطعة منتجاتها وتؤدي إلى تراكم السلع لديها وتساهم في ارتفاع البطالة بتلك الدولة.

وأكد الصلح أن المقاطعة الاقتصادية هي في كل الأحوال أسلوب مفيد خاصة في الدول النامية لتقييد السلوك السياسي وتحقيق فوائد اقتصادية.

الحكومة الفرنسية تدعو إلى وقف المقاطعة

ومع تواصل حملات المقاطعة وتأثر الاقتصاد الفرنسي، دعت الحكومة الفرنسية إلى وقف دعوات مقاطعة منتجاتها، كما نشر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عدة تغريدات باللغة العربية برر من خلالها صمت حكومته عن الإساءة للمسلمين من خلال رسوم صحيفة شارلي إيبدو الكاريكاتيرية، مؤكدا أن تلك الرسوم لا تعبر عن رأي الحكومة وأنه لم يدعم تلك الرسوم.

ونظرا لحجم التبادل التجاري الكبير بين الدول الإسلامية وفرنسا والمقدر بحوالي 30 إلى 40 مليار يورو، فإن لحملات المقاطعة إذا تواصل انتشارها تأثيرا فعليا على الاقتصاد الفرنسي.

ويبقى السؤال مطروحا هل يكون سلاح المقاطعة أقوى وأكثر تأثيرا ويمكن عن طريقه الضغط على الدول العظمى لتغيير سياساتها أم أن تأثيرها سيكون وقتيا ما يلبث أن يختفي بمرور الأيام؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى